منير سلطان

224

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

صلّى اللّه عليه وسلم ظاهرة في كتاب اللّه تعالى حين قال « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً » [ الأحزاب - 45 و 46 ] وحيث قال « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » [ الأحزاب - 40 ] وذلك مذكور في غير موضع من الكتاب « 1 » . وعن الباقلاني في الإعجاز أنه قال : الذي يوجب الاهتمام التام لمعرفة إعجاز القرآن أن نبوة نبينا عليه السلام بنيت على هذه المعجزة « 2 » . وهذا عبد الملك الجويني أمام الحرمين يقول « الدليل على ثبوت نبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، المعجزات » « 3 » . أما أبو منصور الماتريدي ، فقد أيد قول المعتزلة في أن دليل النبوة النبي نفسه عليه الصلاة والسلام - وأحواله ، ثم القرآن الكريم وإعجازه ، وارتضى هذا الرأي الفيلسوف ابن رشد « 4 » . ثانيا : خلق القرآن وقدمه بين المعتزلة والأشاعرة : لقد قالت الأشعرية أن القرآن قديم ، تبعا لقولهم أن كلام اللّه تعالى قديم « 5 » وقالت المعتزلة أن القرآن مخلوق تبعا لتنزيهم اللّه تعالى عن أن يشاركه قدماء آخرون « 6 » . وذهب الأشاعرة إلى إثبات الكلام النفسي ، وقالوا ، كلامه تعالى معنى واحد بسيط قائم بذاته تعالى قديم « 7 » . وليس شئ من القرآن مخلوقا عند أبي الحسن الأشعري ، « 8 » لا القائم بالنفس

--> ( 1 ) الأسفراييني - التبصير في الدين - 155 . ( 2 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 8 . ( 3 ) عبد الملك الجويني - لمع الأدلة - ص 111 . ( 4 ) ابن رشد - مناهج الأدلة - مقدمة التحقيق للدكتور محمود قاسم - ص 126 . ( 5 ) انظر الأشعري - الإبانة عن أصول الديانة - 19 و 20 . ( 6 ) القاضي عبد الجبار - تنزيه القرآن عن المطاعن - 369 و 470 . ( 7 ) القاضي عبد القاضي - متشابه القرآن 1 / 10 ، والزمخشري - الكشاف - 1 / 559 . ( 8 ) الدكتور سليمان دنيا - الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين - ( شرح العقائد العضدية ) - 588 .